لوموند: نيجيرفان بارزاني مهندس الاتفاق التاريخي بين "قسد" ودمشق
كشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية واسعة الانتشار عن كواليس اتفاق وقف إطلاق النار الشامل المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية الانتقالية، مؤكدة أن رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، لعب دوراً محورياً وحاسماً كفّ بسببه شبح الحرب عن المنطقة. وأوضح التقرير أن الوساطة التي قادها بارزاني، بالتنسيق مع القوى الدولية، أثمرت في 30 كانون الثاني عن تفاهمات استراتيجية لدمج القوى العسكرية والمؤسسات الإدارية ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.
وبحسب الصحيفة، فإن التحرك الدبلوماسي لرئيس الإقليم جاء في لحظة فارقة بعد أسابيع من التوتر الميداني، حيث سعى نيجيرفان بارزاني لترسيخ رؤية قوامها حماية حقوق الشعب الكوردي وضمانها دستورياً، معتبراً أن هذا الاتفاق يمهد الطريق لإعادة بناء سوريا التي تُحترم فيها تطلعات جميع المكونات. وقد لاقت هذه الجهود ترحيباً واسعاً من قيادات الإدارة الذاتية التي ثمنت عالياً دور الوسطاء في تجنيب المنطقة صراعاً دموياً جديداً.
المكتسبات القومية: اللغة والآسايش والهوية في صلب التفاهمات
يرصد التقرير جملة من المكتسبات التاريخية التي حققها الجانب الكوردي في هذا الاتفاق، والتي اعتبرتها "لوموند" نصراً حقوقياً هاماً مقابل استعادة دمشق لسيطرتها الإدارية. ومن أبرز هذه النقاط:
- الاعتراف الرسمي باللغة الكوردية كلغة وطنية تُدرّس في المناهج التعليمية.
- اعتماد "عيد نوروز" عطلة رسمية وطنية في عموم الجمهورية السورية.
- المعالجة النهائية لملف المحرومين من الهوية السورية (ضحايا إحصاء 1962).
- دمج قوات "قسد" والآسايش ضمن وزارتي الدفاع والداخلية كألوية ذات خصوصية تنظيمية.
مرونة سياسية وضمانات دستورية لمستقبل سوريا
أشارت لوموند إلى أن المرونة التي أبداها رئيس الحكومة السورية، أحمد الشرع، تزايدت عقب مشاورات دولية رفيعة المستوى، لا سيما مع الجانب الأمريكي، بهدف قطع الطريق أمام اندلاع حرب أهلية ثانية. ومن جهته، أكد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، أن التوقيع على الاتفاق كان خياراً مسؤولاً لحقن الدماء، مع الاستمرار في العمل السياسي لضمان تثبيت هذه المكتسبات في الدستور السوري القادم بضمانات دولية.
وعلى الرغم من وجود بعض العقبات الفنية في التنفيذ، إلا أن التقرير الفرنسي يخلص إلى أن دور إقليم كوردستان كبيئة استقرار ووساطة كان المحرك الأساسي لنجاح هذه العملية، مما يعزز مكانة أربيل كلاعب إقليمي قادر على صياغة حلول للأزمات الكبرى في المنطقة.