"المنطقة الآمنة".. عمل مسرحي في لندن يجسد ملحمة الهجرة الكوردية المليونية عام 1991
تستضيف العاصمة البريطانية لندن عملاً مسرحياً استثنائياً بعنوان "المنطقة الآمنة" (Safe Zone)، والذي يسلط الضوء على واحدة من أصعب المحطات في التاريخ الكوردي الحديث. يتناول العرض أحداث ربيع عام 1991، حينما اضطر نحو مليوني كوردي للنزوح الجماعي هرباً من بطش النظام السابق، في رحلة لجوء قاسية نحو الجبال، واكبتها جهود دبلوماسية دولية حثيثة لتوفير حماية للمدنيين.
المسرحية من تأليف الدبلوماسي والصحفي البريطاني السابق "كريس باورز"، الذي استلهم النص من واقع خبرته العملية في إقليم كوردستان. ولا يكتفي العمل بتصوير معاناة النزوح فحسب، بل يغوص في كواليس صناعة القرار داخل "وايت هول" بلندن، مستعرضاً الصراع الدرامي بين الحسابات السياسية والواجب الإنساني الذي أدى في نهاية المطاف إلى إعلان المنطقة الآمنة.
صراع الدبلوماسية والضمير خلف الأبواب المغلقة
تركز المسرحية على قصة دبلوماسيَّين بريطانيين، يعاونهما لاجئ كوردي، في محاولة لإقناع الحكومة البريطانية بضرورة التدخل الفوري لمنع وقوع إبادة جماعية. ويبرز النص التحديات التي واجهت دعاة التدخل الإنساني أمام البيروقراطية السياسية، وكيف ساهم الإصرار الأخلاقي في تغيير مسار التاريخ وإنقاذ حياة الملايين من الموت جوعاً وبرداً في مخيمات اللجوء الجبلية.
انطلقت عروض المسرحية يوم الأربعاء، 14 كانون الثاني 2026، على خشبة مسرح "أركولا" (Arcola) العريق في لندن، ومن المقرر أن تستمر العروض حتى السابع من شباط المقبل. ويمتد العرض لمدة ساعة و45 دقيقة، مقدماً تجربة فنية تجمع بين التوثيق التاريخي والدراما الإنسانية المؤثرة.
جلسات حوارية ونخبة من الممثلين لتجسيد الذاكرة الكوردية
يشارك في هذا العمل المسرحي نخبة من الممثلين، من بينهم بيس بوروز، ومظلوم غول الذي يؤدي دور الشخصية الأكاديمية المعروفة "دلاور علاء الدين"، بالإضافة إلى أوجيني بودا، وريتشارد لينسون، وليزا زهرة. ويهدف طاقم العمل إلى نقل رسالة إنسانية تتجاوز حدود الزمان والمكان حول مسؤولية المجتمع الدولي تجاه الشعوب المضطهدة.
وبعيداً عن العرض التمثيلي، تخصص إدارة المسرح ليالٍ محددة لإقامة جلسات حوارية مفتوحة عقب انتهاء المسرحية، تجمع بين الجمهور وخبراء سياسيين وشخصيات عاصرت أحداث عام 1991 وشاركت في عمليات الإغاثة والحماية الدولية. تهدف هذه الجلسات إلى تعميق فهم الأجيال الجديدة بهذا المنعطف التاريخي الذي وضع حجر الأساس لكيان إقليم كوردستان الحالي.