اكتشاف مخطوطة يدوية لقائد ثورة آغري إحسان نوري باشا
عُثر على مخطوطة نادرة بخط يد قائد ثورة آغري إحسان نوري باشا، أحد أبرز القادة الكورد في التاريخ، في اكتشاف يعد ذا قيمة أكاديمية وتاريخية كبيرة. وتحتوي الوثيقة على علامات مائية وأختام جمهورية آغري، وتم التأكد من أصالتها بنسبة 99% بعد بحث مكثف أجراه المؤرخ سادات أولوغانا.
تفاصيل اكتشاف الوثيقة والتحقق من أصالتها
اشترى أحد هواة جمع المقتنيات في أنقرة الوثيقة من بائع كتب مستعملة، قبل أن يجري المؤرخ سادات أولوغانا بحثاً تفصيلياً عليها. وبعد مقارنة الخصائص الخطية والأسلوب والمحتوى مع تقارير ومراسلات معروفة لإحسان نوري باشا موجودة في أرشيفات طاشناق، تم التثبت من أن النص يعكس أسلوب الخط الشخصي للقائد بشكل مطابق.
يُعتقد أن البيان خرج من تركة والي آغري في ذلك الوقت إبراهيم أدهم أكنجي، بين عامي 1928 و1931. وتشكل الوثيقة سابقة تاريخية كونها المرة الأولى التي تظهر فيها أختام وعلامات الدولة وخويبون معاً في الوثيقة نفسها.
محتوى البيان ودعوة الاستسلام
يحمل البيان المؤرخ في 11 تموز 1930 عنوان "مجلس الوطن الكوردي - المقر 1"، ويوجه فيه إحسان نوري باشا نداءً إلى الشعب والجنود الكورد في الجيش للاستسلام والانضمام إلى الثورة. ويتضمن النص إشارات دينية لافتة رغم كون خويبون حركة علمانية.
في البيان، يذكر القائد أن الجنود ينضمون إلى صفوفهم أفواجاً، مشيراً إلى أن الحركة حققت نجاحات واسعة. ويدعو الشعب إلى عدم الخوف والاستسلام، مع وعود بحماية حقوقهم وأموالهم وأرواحهم ودينهم وشرفهم في حال الالتزام بأوامر التنظيم.
الوثيقة كأداة للحرب النفسية
أوضح المؤرخ أولوغانا أن النص يحمل سمات بيان دعائي نموذجي، وأن هدفه الرئيسي هو القوات العسكرية للطرف المعادي، خاصة تشجيع الاستسلام وتقويض الروح المعنوية وإحداث انهيار نفسي. ويجب قراءة الوثيقة كأداة للحرب النفسية تم نسجها بوعي في ظل ظروف الحرب آنذاك.
وأشار إلى أن الإطار التاريخي للوثيقة يؤكد هذا التوجه، فبينما كانت مذبحة وحشية تجري في منطقة زيلان في تموز 1930، كانت منطقة جبل آغري في الوقت نفسه تحت حصار عسكري مشدد. وفي ظل هذه الظروف، فإن توظيف النص كبيان دعائي يرتبط مباشرة بالاستراتيجيات السياسية والعسكرية لهيئة مقاومة آغري.
قيمة أكاديمية عالية ومصدر أولي نادر
أكد أولوغانا أن الوثيقة تعد مصدراً أولياً ذا قيمة أكاديمية عالية يغذي بشكل مباشر مجالات في تاريخ الكورد مثل الوعي السياسي المنظم، وممارسات الحرب والدعاية، واستمرارية مقاومات زيلان-آغري، ودور القادة الكورد الفاعل، وأعمال الأرشيف الكوردي البديل.
إثبات أن ثورة آغري لم تكن مجرد مقاومة عشائرية
أوضح هاوي المقتنيات الذي اشترى البيان أن الوثيقة تقدم دليلين ماديين يثبتان أن ثورة آغري لم تكن مجرد مقاومة عشائرية. وأشار إلى أن عبارة "الفوضى المستمرة منذ خمس سنوات" في النص هي إشارة مباشرة إلى ثورة الشيخ سعيد عام 1925، ما يعني أن إحسان نوري باشا يعرّف النضال في آغري على أنه استمرار شرعي للعملية التي بدأت عام 1925.
ختم مديرية ناحية آخوريك وإثبات الهيكل الإداري
لفت هاوي المقتنيات إلى أن ختم "مديرية ناحية آخوريك" الذي تم رسمه ونسخه يدوياً في أسفل الوثيقة يعد أعظم اكتشاف في الثورة. وآخوريك هي نقطة استراتيجية في قلب الثورة، والختم يوثق مادياً أن خويبون لم تنشئ فقط هيكلاً عسكرياً في المناطق التي سيطرت عليها، بل أيضاً هيكلاً إدارياً مدنياً.
التقاء القوتين المتعاديتين على ورقة واحدة
رأى هاوي المقتنيات أن ما يجعل هذه الوثيقة فريدة من نوعها هو أن قوتين متعاديتين تلتقيان على الورقة نفسها. ففي الوجه الأمامي يوجد نداء ثوري وادعاء بإقامة دولة في 11 تموز، بينما في الوجه الخلفي يوجد سجل للدولة التركية يفيد بأنه تم الحصول عليها في 2 آب وتم الإبلاغ عنها كبرقية.
وبيّن أن قيام الموظف التركي برسم ونسخ الأختام الموجودة في الإعلان على الورقة يظهر مدى جدية تعامل الجمهورية التركية مع هذه الحركة كتهديد إداري وأرشفتها بكل تفاصيلها، ما يؤكد أن نشاط شبكة استخبارات الدولة في ذلك الوقت كان فعالاً.